الأمير أسامة بن منقذ
22
لباب الآداب
في الكفن ، ولا تخرجنّ معي امرأة ، ولا تزكّوني بما ليس فيّ ، فإن اللّه تعالى [ هو ] أعلم بي . وأسرعوا بي في المشي ، فإنه إن كان لي عند اللّه خير قدّمتموني إلى ما هو خير لي ، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرّا [ تحملونه ] . لما حضرت عبد اللّه بن شدّاد الوفاة دعا ابنه محمدا فقال له « 1 » : يا بنيّ ، أرى داعي الموت لا يقلع ، ومن مضى منّا لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع ، وليس أحد عليه بممتنع « 2 » ؛ وإنّي أوصيك - يا بنيّ - بوصية [ فاحفظها ] : عليك بتقوى اللّه [ العظيم ] ، وليكن أولى الأمور بك الشكر للّه « 3 » وحسن النيّة « 4 » في السّرّ والعلانية . واعلم بأنّ الشاكر مزاد « 5 » ، والتقوى خبر زاد . وكن - يا بنيّ - كما قال [ الحطيئة ] : ولست أرى السعادة جمع مال ، * ولكنّ التقيّ هو السعيد وتقوى اللّه خير الزاد ذخرا ، * وعند اللّه للأتقى مزيد وما لا بدّ أن يأتي قريب * ولكنّ الذي يمضي بعيد ثم قال : يا بنيّ ، لا تزهدنّ في معروف ؛ فإنّ الدهر ذو صروف ، والأيام ذات نوائب ، على الشاهد والغائب . فكم « 6 » من راغب كان مرغوبا إليه ، وطالب قد أصبح « 7 » مطلوبا ما لديه . واعلم بأنّ « 8 » الزمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزمان يرى « 9 » الهوان . وكن كما قال أخو بني الدئل « 10 » [ أبو الأسود الدؤلي ] :
--> ( 1 ) هذه الوصية رواها أبو علي القالى في أماليه ( 2 : 202 - 204 ) وسنبين بعض الخلاف بين الروايتين ، ونزيد ما نرى داعيا لزيادته من رواية القالى بين قوسين ( 2 ) في الأصل « ممتنع » وهذه الجملة ليست في الأمالي . ( 3 ) في الأمالي « شكر اللّه » ( 4 ) في الأصل « حسن الشكر » ( 5 ) في الأمالي « فان الشكور مزداد » ( 6 ) في الأصل « كم » ( 7 ) في الأصل « قد كان » وفي الأمالي « وطالب أصبح » بحذف « قد » ( 8 ) في الأمالي « واعلم أن » ( 9 ) في الأصل « يرا » ( 10 ) في الأمالي « كما قال أبو الأسود الدؤلي »